في قصص بحياتنا بنحاول بكل قوتنا ننسى إنها صارت.. بندفنها جواتنا، وبنمرق عليها سنين وأيام. مش لأنها عادية أو عابرة، بس لأنها لو انحكت.. بتفتح أبواب وجع إحنا لسا مش جاهزين نواجهه ولا نتحمل صوته. أنا اليوم ما بدأت هاد المكان عشان مجرد كتابة محتوى، ولا عشان أعمل موقع قصص للتسلية وخلص. أنا بدأت لأن في شي كبير وخطير عم يتغيّر حوالينا بصمت مرعب، وإحنا مش منتبهين له.. أو يمكن بنتعامى عنه. بيوت كانت زمان مليانة دفا وضحكات، صارت اليوم مليانة صمت وجفاء. أشخاص كانوا بأرواحهم أقرب الناس لبعض، صاروا اليوم أقرب لشاشاتهم من شريك حياتهم ومن ولادهم. وحكايات وعلاقات كانت زمان تنبنى وتتحل وجه لوجه بكلمة طيبة وطبطبة، صارت اليوم تنكتب ورا شاشة باردة.. وتنتهي بكبسة زر، وبدون أي إحساس. ومع هاد العزل الرقمي والبعد، تحولنا لمجتمع من الكتمان.. كل واحد فينا صار ماشي بين الناس وشايل جواته قصة؛ قصة حب صادقة ما اكتملت وظلمتها الظروف، قصة خيانة غير متوقعة كسرت الثقة وعمّقت الفجوة، قصة ظلم خلت القلب يوجع كل ليلة، قصة عنف بتصير ورا الجدران وما حدا دري عنها، وفراق مفاجئ قلب الحياة كاملة، أو حتى قصة نجاح عظيمة ما إج...
رسالة واتساب قلبت بيت كامل كان يوم عادي جدًا... الزوج رجع من شغله تعبان، رمى مفاتيحه على الطاولة، وحط موبايله على الشاحن، ودخل ياخذ شاور. زوجته كانت بالمطبخ تجهز العشا. فجأة... رنّ هاتفها. إشعار واتساب ظهر على شاشة الموبايل، وما كانت منتبهة لأنه بعيد عنها. في نفس اللحظة، الزوج طلع من الحمام، ووقعت عينه على الشاشة قبل ما تنطفي. الرسالة كانت قصيرة جدًا... "وصلتِ؟ اشتقتلك." وقف مكانه. قرأها مرة... ومرة ثانية... وقلبه صار يدق بسرعة. مين هاد؟ وليش بحكيلها "اشتقتلك"؟ وليش الاسم مكتوب مجرد رقم... بدون اسم؟ ما سأل... ما استنى... ما فكر حتى دقيقة. أخذ الموبايل بإيده، ولما طلعت زوجته من المطبخ، رماه قدامها. قال بعصبية: "مين هاد؟" انصدمت. مسكت الموبايل وهي مش فاهمة شو صار. قالت: "شو؟" صرخ: "لا تعملي حالك مش فاهمة!" "هاي الرسالة شو معناها؟" صارت تقلب بالمحادثات وهي مرتبكة. لكن... المحادثة ما كانت موجودة. الإشعار اختفى. قالت باستغراب: "والله ما بعرف." لكن بالنسبة إله... هاي الجملة كانت أكبر دليل إنها بتكذب. ومن هون... بلش البيت...