رسالة واتساب قلبت بيت كامل
كان يوم عادي جدًا...
الزوج رجع من شغله تعبان، رمى مفاتيحه على الطاولة، وحط موبايله على الشاحن، ودخل ياخذ شاور.
زوجته كانت بالمطبخ تجهز العشا.
فجأة...
رنّ هاتفها.
إشعار واتساب ظهر على شاشة الموبايل، وما كانت منتبهة لأنه بعيد عنها.
في نفس اللحظة، الزوج طلع من الحمام، ووقعت عينه على الشاشة قبل ما تنطفي.
الرسالة كانت قصيرة جدًا...
"وصلتِ؟ اشتقتلك."
وقف مكانه.
قرأها مرة...
ومرة ثانية...
وقلبه صار يدق بسرعة.
مين هاد؟
وليش بحكيلها "اشتقتلك"؟
وليش الاسم مكتوب مجرد رقم... بدون اسم؟
ما سأل...
ما استنى...
ما فكر حتى دقيقة.
أخذ الموبايل بإيده، ولما طلعت زوجته من المطبخ، رماه قدامها.
قال بعصبية:
"مين هاد؟"
انصدمت.
مسكت الموبايل وهي مش فاهمة شو صار.
قالت:
"شو؟"
صرخ:
"لا تعملي حالك مش فاهمة!"
"هاي الرسالة شو معناها؟"
صارت تقلب بالمحادثات وهي مرتبكة.
لكن...
المحادثة ما كانت موجودة.
الإشعار اختفى.
قالت باستغراب:
"والله ما بعرف."
لكن بالنسبة إله...
هاي الجملة كانت أكبر دليل إنها بتكذب.
ومن هون...
بلش البيت ينهار.
..
من هاي اللحظة...
كل كلمة منها صار يشوفها كذبة.
وكل تأخير خمس دقايق...
صار بالنسبة إله قصة كاملة.
صار يراقبها وهي بتحكي بالتلفون.
يسألها:
"مع مين؟"
"ليش سكرتي بسرعة؟"
"وليش حطيتي الموبايل على الصامت؟"
وهي...
كل يوم كانت تحاول تفهم شو اللي صار.
كانت تحلف بالله إنها ما بتعرف عن أي رسالة بحكي.
لكنه ما عاد يسمع.
صار يدور على أي دليل يثبت اللي براسه.
فتش موبايلها.
راجع صورها.
فتح الواتساب، والإيميل، وحتى سجل الاتصالات.
وما لقى ولا إشي.
لكن بدل ما يرتاح...
قال بينه وبين نفسه:
"أكيد مسحت كل شي."
ومن يومها...
اختفت الضحكة من البيت.
الأولاد صاروا يحسوا إنه في إشي غلط.
إذا الأب دخل، الأم تسكت.
وإذا الأم حكت، الأب يطلع من الغرفة.
كل يوم خناقة.
كل يوم اتهامات.
حتى أهل الطرفين دخلوا بالموضوع.
وكل واحد صار يسمع رواية غير.
هي كانت تبكي وتقول:
"أنا مظلومة."
وهو كان يقول:
"لو ما كانت غلطانة، ما وصلتني هاي الرسالة."
وبعد أسابيع...
تركت البيت.
قالت وهي تبكي:
"لما تصير تثق فيّ، ارجع احكي معي."
لكن كبرياءه كان أكبر من إنه يوقفها.
مرت الأيام...
ثم الشهور.
البيت صار فاضي.
الأولاد تشتتوا بين الأب والأم.
والهدوء اللي كان يتمناه...
طلع أقسى من كل الخلافات.
وفي يوم...
كان جالس مع صديقه في العمل.
رنّ موبايل صديقه.
ظهر إشعار واتساب على الشاشة.
ابتسم صديقه وقال:
"بتعرف؟ قبل فترة صار معي موقف غريب."
سأله:
"شو صار معك؟"
قال:
"كنت ببعث رسالة لخطيبتي. هي كانت مغيرة رقمها قبل فترة، وأنا بالغلط خربطت بآخر رقم وأنا بحفظه."
"كتبت: وصلتِ؟ اشتقتلك."
"وبعد ما ضغطت إرسال بثواني، انتبهت إنه الرسالة انبعثت لرقم غلط."
"الحمد لله انتبهت بسرعة، وحذفتها مباشرة قبل ما الشخص يفتحها."
تجمّد الزوج مكانه...
رجع بذاكرته لذلك اليوم.
نفس الكلمات...
"وصلتِ؟ اشتقتلك."
ونفس اللي صار مع زوجته.
أول مرة سأل نفسه:
"طيب... شو لو كانت الرسالة فعلًا وصلت بالغلط؟"
بدأ يبحث عن الرقم اللي ظهر يومها.
وبعد سؤال واتصال...
وصل إلى صاحبه الحقيقي.
وكانت الصدمة...
كل كلمة حكاها صديقه كانت صحيحة.
الرسالة كانت موجهة لخطيبته.
لكن بسبب خطأ في آخر رقم...
وصلت إلى هاتف زوجته.
وانحذفت بعد ثوانٍ...
قبل ما تشوفها هي.
أما هو...
فقرأ الإشعار.
وحوّل ثوانٍ من الخطأ...
إلى أشهر من الشك، والخصام، وخراب البيت.
وقف أمام بيت زوجته، وهو حاسس بالذنب .
ولما فتحت له الباب...
قال بصوتٍ مكسور:
"سامحيني...
أنا ما أعطيتك فرصة تدافعي عن نفسك.
صدّقت ظني...
وما صدّقت الإنسانة اللي عاشت معي سنين."
لكن بعض الجروح...
لا تشفيها كلمة "آسف".
العبرة:
مش كل رسالة معناها خيانة...
ومش كل إشعار بيحكي الحقيقة.
أكبر غلط ممكن نعمله إننا نحكم على إنسان من موقف واحد، أو كلمة وحدة، أو نص الحقيقة.
إذا شكّيت...
اسأل.
إذا زعلت...
اسمع.
وإذا عصّبت...
اهدى شوي قبل ما تحكي.
لأنه ممكن كلمة تطلع منك، أو قرار تاخده وأنت معصّب، يهدم بيت كامل... وتكتشف بعدين إنك كنت ظالم.
الثقة بتنـبنى بسنين...
بس ممكن تنهدم بثواني إذا خلّينا سوء الظن يقودنا بدل العقل.
تذكّر دائمًا...
لما تعطي الطرف الثاني فرصة يحكي ويفسّر، مو ضعف...
الضعف الحقيقي إنك تحكم قبل ما تعرف الحقيقة

تعليقات
إرسال تعليق